الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
408
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فقال : وما ذاك ؟ قال : يزعم أنك حدثته أنك سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : " إنّا قد رأينا أو سمعنا برجل أكبر سنّا من أبيه ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : فهذا الذي كبر عليك ؟ قال : نعم فهل تؤمن أنت بهذا وتعرفه ؟ فقال : نعم ، ويلك يا بن الكوّاء " . أقول : هذا كنية عبد الله بن أبي بكر اليشكري وكان من الخوارج أفقه مني ، أخبرك عن ذلك أنّ عزيرا خرج من أهله وامرأته في شهرها ، أي في شهر ولادة امرأته التي كانت حاملة ، وله يومئذ خمسون سنة ، فلمّا ابتلاه الله عز وجل بذنبه أماته مائة عام ، ثم بعثه فرجع إلى أهله وهو ابن خمسين سنة ، فاستقبله ابنه وهو ابن مائة سنة ، وردّ الله عزيرا إلى الذي كان به ، فقال : ما تزيد ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : سل عمّا بدا لك ، قال : نعم إنّ أناسا من أصحابك يزعمون أنهم يردّون بعد الموت ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : " نعم تكلَّم بما سمعت ولا تزد في الكلام ، فما قلت لهم ؟ قال : قلت : لا أؤمن بشيء مما قلتم ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : ويلك إنّ الله عز وجل ابتلى قوما بما كان من ذنوبهم ، فأماتهم قبل آجالهم ، التي سميت لهم ، ثم ردهم إلى الدنيا ، ليستوفوا أرزاقهم ثم أماتهم بعد ذلك . قال : فكبر على ابن الكواء ولم يهتد له ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : ويلك تعلم أن الله عز وجل قال في كتابه : واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا 7 : 155 ( 1 ) فانطلق بهم معه ، ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملإ من بني إسرائيل أنّ ربّي قد كلمني ، فلو أنهم سلَّموا ذلك له ، وصدقوا به ، لكان خيرا لهم ، ولكنهم قالوا لموسى عليه السّلام لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة 2 : 55 قال الله عز وجل : فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون . ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون 2 : 55 - 56 ، أترى يا بن الكوّاء أنّ هؤلاء قد رجعوا إلى منازلهم بعد ما ماتوا ؟ فقال ابن الكواء : وما ذاك ثم أماتهم فكأنهم ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : لا ، ويلك أوليس قد أخبر الله في كتابه حيث
--> ( 1 ) الأعراف : 155 . .